صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
189
حركة الإصلاح الشيعي
التي يحيونها ، أما عامة الشعب فتعيش في البؤس ؛ ولم يجد حلا في الختام لكل هذه الشرور سوى التعليم للبنات والصبيان « 252 » . وفي السنة التي بعدها ، أي في المجلد الثالث من المجلة ؛ عاد إلى تهجمه على الرؤساء الدينيين من جميع المذاهب ، الذين ، والقول له ، « شوهوا وجه الدين الجميل وحادوا عن سواء السبيل » . وزاد في الحدة ، فاتهمهم بأنهم يأمرون الناس بالتعصب واستعمال العنف والقوة ، وأنهم يرتكبون الرذائل ، على أن الدين يدعو إلى التسامح والرقة والليونة وإلى السلوك الحسن « 253 » . فقد كان أحمد عارف الزين وأصحابه يخوضون معركة حقيقية إذن ، يواجهون فيها العلماء الذين عارضوا بقوة كل ما يدافع عنه الآخرون . ولقد قام في جبل عامل فريقان : دعاة الإصلاح ومناهضو الإصلاح ، مما أدخل خطا جديدا من خطوط الفرقة التي كانت قائمة في صفوف الأدباء والوجهاء وعلماء الدين . وكان أحمد عارف الزين في بداية القرن العشرين الوحيد الذي تجرأ على أن يوجه مثل هذا النقد إلى رجال الدين وأن يتوسع فيه ؛ أما الآخرون فقد أخذوا عليهم مآخذ أقل جرأة وأقل توسعا . ومع ذلك فإنه بقي على عظيم احترامه للدين بحد ذاته ، فكان منافحا عنه بحماسة كبيرة في العرفان ، ولم يهاجم إلا ممثليه . وكان لا بد من انتظار العقد الرابع من القرن العشرين وظهور جيل جديد من رجال الدين الشباب الذين تمتعوا بحرية أكبر في مواجهة الدين ، فأظهروا انتقادات قاطعة وحادة للعلماء ، كانوا يصوغونها في قصائدهم . وكان بعض المعممين في ذلك الزمن يغامرون بالسخرية من أقرانهم بالشعر أيضا « 254 » . بعد ذلك في العقد الخامس ، قام رجل دين ، هو محمد جواد مغنية ( 1904 - 1979 ) بنقد الجماعة التي ينتمي إليها ، بطريقة مترابطة ومفصلة ، سنحاول أن نلخصها بما يأتي : فبعد أن أعلن أن أصحاب العمائم واللحى لا يستوون في عملهم أو في صفاتهم الأخلاقية أو في آثارهم ، قام بتصنيفهم في خمس طبقات تبدأ بالأسوأ وتنتهي بالأحسن أي أنها تبدأ برجل الدين التافه الذي ينبغي له أن يترك الفتاوى والقضايا العامة نظرا لعدم كفاءته ، وتنتهي بالعلامة المجتهد المنتج ، باني المساجد ، مرورا بالعالم الذي يؤخذ بخصومات الوجهاء « 255 » . ثم قام بوضع لائحة بالمثالب التي يمكن توجيهها إلى العلماء : « - إنهم لم يفتحوا مدارس علمية كما فعل العلماء السابقون . - إنهم أهملوا الإرشاد والأمر بالمعروف وهو من أهم الواجبات الدينية وأسماها ، حتى عمّ الفساد وساءت الأخلاق .
--> ( 252 ) . « أخلاقنا » العرفان المجلد الثاني العدد 8 ص 394 - 398 ( تشرين الثاني 1910 ) . ( 253 ) . العرفان ، المجلد الثالث ، العدد الثاني ، ص 173 ( آذار 1911 ) . ( 254 ) . وهذا ما كان من أمر علي النقي زغيب وقد نشر قصيدة في العرفان يسخر فيها من العلماء الجهال . ( 255 ) . محمد جواد مغنية ، الوضع الحاضر في جبل عامل ، ص 41 - 45 .